مواقع روسيّة تبرّر لما يطعم النظام جنوده البطاطا حصراً

البطاطا

قد نفهم خوف روسيا على مصالحها كدولة عظمى, وسيعها لإبقاء بشار الأسد ونظامه على رأس الحكم في سورية, وقد نفهم تبريرهم لاستخدام النظام أسلحة ممنوعة في الحرب وتدميره لمدن سورية وقراها, فهي حرب عالمية كبرى تخوضها قوى عظمى على أرض سورية وطبيعيٌّ أن يكون الشعب هو الضحية.
لكن ما لا يمكن لعاقل فهمه, هو محاولة روسيا ( الدولة القوية ) التي تعتزُّ بجيشها العرمرم, ولطالما تفاخرت بنوعية الطعام الذي تقدمه لجنودها في سورية, وتغنّت قنواتها بصحة جيشها أثناء تصويرها لوجبات الطعام الصحية والفاخرة, التي تحافظ على رشاقة وقوة الجنود الروس في سورية, بل وحتى حدّدت عدد السعرات الحرارية في كل وجبةٍ يتناولها جندي روسي في سورية, لا يمكن أن يكون مفهوماً لأي عاقل كيف تبرّر إحدى أهم وسائل إعلامها, سبوتنيك , وربما غيرها, استخدام النظام السوري للبطاطا كغذاء رئيسي لقواتها!.
الملفت في ما جاء به موقع سبوتنيك, أنّها أجرت مقارنة بين الجيشين السوري والبريطاني!, ولكن ليس الجيش البريطاني الحالي بالتأكيد, بل قبل قرن ونيف من الزمن, في الحرب التي خاضتها بريطانيا على سواحل الدهب سنة 1896, وقد عنونت مقالتها أنّه سرّ عسكريٌ مشترك بين الجيشين!.

وتابع الموقع تقريره الشيّق بلقاءات مع أطباء مختصين بالهضمية, ليخبرونا عن فوائد البطاطا, وسهولة هضمها, مع أنّ الاختصاص المطلوب لمثل هذه المعلومات يفضّل أن يكون طبيب الغذائية كونه يلمُّ أكثر بتفاصيل أدق.
ثم أضاف الموقع شهادة حيّة من أحد القادة الميدانيين حول فائدة البطاطا, حيث أنها سهلة الهضم ولا تسبب عسر الهضم للمقاتل وبالتالي لا ينشغل عن عمله في نقطته العسكرية.
بناءاً على هذه المعلومات أجمعت القيادة السورية والروسية وسبوتنيك, على أن البطاطا هي أفضل الأغذية للمقاتلين السوريين حصراً, ولهذا السبب بالتحديد, فإنّ القيادة السورية تسرق منذ عقود طعام الجيش, وتطعمهم البطاطا المسلوقة, لكن لم يتحدثوا عن البيض, الذي يعتبر وجب رئيسية لدى الجيش السوري طيلة عقود, حيث يطعمون الجنود بيض مسلوقاً نهاراً وليلاً, حتى يكاد يصيح كالديك, مع أن البيض قد يصعب هضمه لدى الكثيرين, لكن الجنود السوريين, وطيلة السنوات الماضية من شدة الجوع تصبح أمعاءهم قادرة على صهر الحديد, فتراهم مستعدين لأكل أي شيء من شدّة التعب والجوع, ولا تصبح للسعرات الحرارية قيمة فعلية, كونهم يصرفونها يوميّاً بالعقوبات والإهانات و ( الجاموقة).
إنّ محاولة روسيا تلميع مساوئ النظام الّسوري إعلامياً, بات غريباً, حتى أنّ البطاطا لم تنجو منهم, التي هي بالفعل ضرورية كوجبة غذائية لكنّ النظام لا يستخدمها لفائدتها, بل لرخصها كونها تزرع في أراضي سورية, وكونها تجعل الجنود يبدون في صحة جيدة رغم سوء التغذية الذي يصيبهم.
ثم من قال لسبوتنيك أن السوريين سيعانون إن تناولوا اللحم كوجبة رئيسية, أو السمك مثلاً, الذي يملأ البحر ومن السهل صيده بكميات كبيرة بتكاليف قليلة بالنسبة للدولة, أظن أن على روسيا العمل جاهداً لتكتشف مناعة السوريين البؤساء , فمعداتهم التي تحملت الجوع طيلة فترة خدمتهم لدى قوات النظام, وأختبرت أنواع الخبز الجاف والقديم والعفن, والمياه الملوثة, قادرة على التعامل مع أنواع فتاكة من الأغذية كاللحم والفواكه على سبيل المثال لا الحصر.
وعلى القيادة الروسية حقاً أن تراقب إعلامها جيداً, الذي بدأ ينزلق إلى ( جاموقة) الولاء للأب القائد في سورية, وقد تتطور الأمور أكثر ونراهم يضعون صورته خلفهم في نشرات الأخبار, وينقلبون على القيادة الحالية لروسيا, وتتحقق نبوءة أحد أعضاء مجلس الشعب الذي صرخ منادياً بشار الأسد, أنه قائد العالم وليس فقط سورية, نرجو من بوتين الحذر و التفكير بجدية كي لا يغرم شعبه ببشار كما وقع حب قسم من الشعب السوري به, وقبلوا أكل البطاطا دون أن ينبسوا ببنت شفة.

اترك رد