المنطقة الآمنة مجدداً … دراسة نعيد نشرها.

16

في نوفمبر من العام الماضي 2015 , قامت الحكومة المؤقتة بتقديم دراسة كاملة سمّتها نماذج المنطقة الآمنة في سورية, فصّلت فيها حكومة الأخوان المؤقتة, تفاصيل إدارتها للمنطقة الآمنة التي تحدثت عنها تركيا مراراً و تكراراً في شمال السّوري, في المنطقة الواقعة بين حلب وجرابلس.
في حينها, كان الأمر ضرباً من الخيال, حيث عارضت أمريكا وبشدة الخطوة, وعادتها, خاصةً لما لها من أثرٍ كبيرٍ على حلفائها الأكراد في شمال سورية, ومشروعهم الفيديرالي المدعوم علناً من أمريكا, في حين بقي النظام السوري وحليفته روسيا صامتين حيال الموضوع, ويترقبون تحركات تركيا وحلفائها العرب, و يتجسسون على كل التحركات خاصة السعودية والقطرية في شمال سورية, دون إظهار هلعهم من إقامة تلك المنطقة الآمنة التي قد تغير الكثير إن تمّت.
اليوم وبعد الانقلاب الفاشل في تركيا والذي قلب موازين القوى على شكلٍ غير مسبوق, وغيّر التحالفات بشكلٍ علنيٍ, لتصبح روسيا هي الحليف الأقوى لتركيا_ على الأقل هذا ما يبدو حتى الآن_ ويتحول النظام من عدوٍّ لدود لتركيا إلى حليفٍ محتملٍ في وجه الأحلام الكوردية في شمال سورية وجنوب تركيا أيضاً, فتركيا التي وقفت طويلاً مع المعارضة السورية, باتت اليوم لا ترى طائلاً من دعم هذا الكم الكبير من التخبط المسمى معارضة, وأصبحت ترى لدواعي أمنها القومي, أنّ من مصلحتها استخدام تلك الفصائل المتناحرة على نحوٍ مختلف, لتضعها في أماكن مدروسة تجعلها في مواجهة دائمةٍ مع داعش من جهة والأهم مع الأكراد الانفصاليين ن جهة أخرى, وبالتالي تعمل على تأخير حلمهم على الأقل ريثما تتضح الخطوة التالي في المشروع الأكبر عالمياً في الشروق الأوسط ( الجديد) .

نظام الأسد, وبغض النظر عن إعلامه الممانع البعيد عن الواقع دائماً وأبداً _الذي لا يعرف من أسرار أسياده مثقال ذرّة_ , كان متخوفاً بشكلٍ صامتٍ طيلة الأشهر الماضية منذ اللحظة الأولى لإعلان أنقرة رغبتها في إنشاء منطقة آمنة في شمال سورية, فدفع بقواته لاستعادة مطار كويرس العسكري الذي كان قاب قوسين أو أدني من ( التسلم ) لداعش, مرغماً بقرارٍ روسي بوتينيٍ صلبٍ, مصحوبٍ مع دعمٍ مطلقٍ لقوات سورية الديمقراطية ( الكوردية ), في خطوة لقطع الطريق أمام تركيا من تنفيذ مخططاتها, وكأن لسان حالهم كان يقول أنّ أي دخولٍ رسمي في الأراضي السوري لا يمر إلا عبر اتفاقٍ مسبقٍ معنا, أي مع روسيا حتماً, وهو ما جرى فعلاً بعد أن أن ساعد الروس الرئيس التركي سرّاً, لتفادي الوقوع في فخ الانقلابيين ومن وراءهم, ما جعل التحالفات تتغير بين ليلة و ضحاها.

اليوم العدوّ الحقيقي لتركيا هم الأكراد, ما سيدفها لتوسيع نطاق تعاونها مع روسيا الحليف أصلاً للأكراد أيضاً, لمواجهة التحالف الاخطر بين الاكراد وامريكا واسرائيل, وهو ذاته ما يتم النقاش فيه بين روسيا وأمريكا فعلياً, فجلّ الحوار الروسي الأمريكي الآن لا يتمحور حول السوريين أنفسهم بل حول القسمة العادلة بين الكبار, وربما يوضع بندٌ أو بندين يجبرون فيهما الأطراف السورية المتناحرة أو ما تبقى منها لهدنة وتغيير جهة فوهات بنادقهم, وهو ما تحاول عدة دول عربية التحايل عليه أيضاً , لكن عبثاً, فقد انتهت أدوار هؤلاء العرب, و بات عليهم أن يركزوا انتباههم لما هو  آتٍ إليهم, فمصائبهم قد تنسيهم ما يجري خارج حدودهم.
بالعودة إلى نماذج الإدارة التي قدمتها حكومة الأخوان المؤقتة, التي قدمت فيها تفاصيل المشروع في دراسة شبه تفصيلية شملت حتى تعيين الموظفين والمسؤولين عن كل قطاع في المنطقة الآمنة, مع خريطة تفصيلية عن تلك المنطقة الآمنة, نطرحها أمامكم مرةً أخرى في موقع السوري اليوم , فربما كانت المرة الاولى ليست ذات أهمية كما اليوم, بعد أن دخلت القوات التركية عملياً في الأراضي السورية, وبمباركة روسية و سورية( النظام ) صامتة لكنها مؤكدة دون أي نقاش.

اضغط على النماذج في الاسفل.

نماذج المنطقة الآمنة 1               نماذج المنطقة الآمنة 2                 نماذج المنطقة الآمنة 3

اترك رد