أسباب تؤدي إلى فشل الثورة.. د.ناصر النقري

images

إصرار بيئة الثورة على سنيّة الثورة جعلت تلك البيئة تتقبل أي مجرمٍ عالميٍّ سنيٍ في صفوفها (من هنا كان تقبل السوريين المعارضين للقاعدة ورموزها واعتبارهم ثواراً ومجاهدين في سبيل نصرة ثورتهم وبالمحصلة قضى أولئك المجاهدين على الجيش الحر وحاربوه وقتلوا قادته وكفروهم وصادروا أسلحته وباتت الثورة الآن مختطفة من القاعدة المصنفة عالمياً وإقليمياً كمنظمةٍ إرهابيةٍ حتى عند الدول الداعمة لها كتركيا والسعودية!!) وتعتبر أي شخصٍ ليس سنياً عدواً لها حتى وإن كان محايداً أو حتى معارضاً للنظام!.

تقبُّل حاضنة الثورة لأقذر رموز النظام من السنة واعتبارهم قادة في المعارضة ألزم جميع الأقليات والسنة الصامتين بالتفكير جدياً بمصيرهم في حالة انتصار الثورة ، من هنا رأينا كيف أنّ ألدّ خصوم النظام من الأقليات وجدوا أنفسهم شاؤوا أم أبَو بصفّ النظام لأن النظام على قذارته أقلُّ ضرراً عليهم لأنه لا يهدد وجودهم انطلاقاً من مذاهبهم بل من مواقفهم اتجاهه.

للساعة النظام وبالرغم من دمويته المفرطة لكن لا يمارس أي نوع من العنف على السنة المؤيدين له أو الصامتين بل على العكس يفضلهم حتى على العلويين طمعاً بولائهم له بعكس كل المعارضة التي كانت تعتبر ذبح وخطف العلويين في القرى المحررة واجباً مقدساً.

كلنا يذكر عدرا وآلاف القتلى والمخطوفين وكيف لم نسمع أي تنديدٍ للساعة من أي معارضٍ بقتل الأطفال والنساء والرجال العلويين والدروز والاسماعيليين والمسيحيين وحتى السنّة بالمناسبة في عدرا , علماً كلهم مدنيين وجريمتهم الوحيدة أنهم يعملون في معامل النظام أو المعامل الخاصة العائدة الى أشخاص يتعاونون مع النظام!.

شئنا أم أبينا علينا الإعتراف أنّ الثورة بشكلها الذي نعرفه انتهت وقتلت وبأيدي المجاهدين قبل النظام!, ونحن الآن في مرحلة لا يمكن حتى وصفها بدقة لأنها ليست حرباً اهلية وليست ثورة وليست حتى معارك على السلطة!, بالمختصر هي حربٌ تدميريةٌ بالوكالة بحيث تحولت معظم الفصائل إلى مرتزقة تنفذ أجندات الدول الداعمة لها وتخوض المعارك التي يقررها الممول وليس ما تقرره تلك الفصائل!.

أمثلة مرعبة نشاهدها يومياً، فصيلٌ ما في حوران يقصف درعا البلد ويموت جراء ذلك مدنيين حوارنة ذنبهم الوحيد أنهم تحت سيطرة النظام، حلب تتعرض يومياً إلى عشرات القذائف الصاروخية وفقط لأن تلك المناطق تحت سيطرة النظام كما لو النظام سيتأثر إن مات من أهل حوران أو حلب أو حتى علويين أو مسيحيين في إيّ مكانٍ من سورية!!.

أي مراقب لمعارك ريف حماة سيصاب بالدّهشة من هول وحماقة ما جرى!، من يدعي حرصه على السنة يهاجم بضعة حواجز للنظام في صوران وطيبة الإمام والنتيجة تهجير كل سكان تلك المدن السنية والأنكى أن اولئك المدنيين لا خيار أمامهم الا التوجه الى اماكن تواجد النظام لحمايتهم !!.
شخصياً أكثر ما أخشاه هو حرب الفصائل بين بعضها البعض وهذا سيحصل لا محالة وبدعم من النظام أو بدونه!, مع اقتراب الحلول السياسية سنشاهد صدامات دمويةٍ شرسةٍ جداً بين الفصائل وأيضاٍ بقراراتٍ خارجية.
بالمختصر هناك أسئلة كثيرة على ما يسمون أنفسهم قادة في المعارضة الإجابة عليها قبل فوات الآوان, مع قناعتي المطلقة أنهم عاجزين عن مجرد التفكير بها لأنهم مرتزقة بالمطلق همّهم المال وليس إسقاط النظام أو حتى مقارعته بالشكل الأمثل!.
الأمر الأخطر هو فهم جمهور المعارضة خاصة في المناطق المحررة لطبيعة ما ينتظرهم في حال نجاح الثورة بشكلها الحالي!، محاكم شرعية تحكم بشرع القادة وليس بشرع الله!، الوعر في حمص مثال صارخ عن همجية السلطات الثورية الدينية اتجاههم!، نصف سكان الوعر أو أكثر باتوا يحلمون بسلطة النظام كي يتخلصوا من الهيئات الشرعية وسطوتها وتجارة القادة بالمواد الغذائية ونشر كافة الموبقات في الحي, نفس الأمر يمكن وبدون تحفظ تعميمه على كل المناطق المحررة !.
السؤال المنطقي هل من حل ينقذ الحالة الراهنة؟؟
جوابي القطعي لا….

اترك رد