الشمال السوري بين حلم الأكراد الوردي وواقعية أردوغان القاسية!

images

ماذا جرى ويجري في حلب وإلى أين تسير حلب ؟، ماذا يجري في الشمال ككل على الحدود التركية؟، ماذا يجري في ريف حماة الأن؟، ماذا يجري في الغوطة والوعر؟ وربما آخر تساؤل لا قيمة له عملياً, أين حوران من كل ذلك ؟.

مواضيع تبدو في الشكل غير مترابطة لكن الواقع غير ذلك وإن كنّا أحياناً لأسبابٍ عاطفيةٍ لا نرى إلّا ما نحب أن نراه إلا أن الواقع الآن أقوى من قدرة عواطفنا على إخفائه!.

تركيا دخلت بقوة في الشمال وفقط المغفلين يرون في ذلك تحدياً للنظام وروسيا وإيران معاً والحقيقة مغايرة كلياً, فهي ومنذ حوالي أربع سنوات وبإعتراف أوباما نفسه منذ أشهر قليلة رفضت طلباً أمريكياً بدخول سورية وبررت ذلك رفض أمريكا المشاركة معها بقوات أرضية!، الآن دخلت تركيا وبقوة والأهم أنّ دخولها موجه أساساً ضد حليف أمريكا القوي على الساحة وأقصد قوات سورية الديمقراطية بالدرجة الأولى وليس ضد داعش التي سكتت عنها تركيا بالرغم من تواجدها على حدودها مباشرة في جرابلس!.
السؤال الذي لا بد من طرحه هنا, هل من علاقة لما يجري في الشمال بين تركيا والأكراد وتسليم حلب للنظام كلياً بعد كسر جيش الفتح الذي خسر اليوم كلياً الثغرة الواصلة إلى حلب الشرقية والتي كلفته الكثير الكثير دون جدوى؟.

حلب الآن محاصرة كلياً وكل الخسائر التي قدمها جيش الفتح بقيادة النصرة ليس فقط لم تعطي نتيجة بل وآحدثت خللاً عميقاً في قوة كافة الفصائل المتحالفة معها وخاصةً من إدلب, بحيث أن أي معركة قادمة في إدلب ستكون سهلةً نسبياً .
النظام والذي كان حليفاً لقوات سورية الديمقراطية وجد نفسه في أفضل المواقع عملياً لأن مهمة كسر وهزيمة قوات سورية الديمقراطية التي سلّحها بداية وكانت حليفته رسمياً باتت مهمة تركيا خاصةً بعدما أعلنت الأحزاب الكردية نيّتها الحقيقية بإنشاء كيانٍ كرديٍّ على طول الشريط الحدوي مع تركيا وبعد معاركها مع النظام للسيطرة على الحسكة!.

تركيا لن تكتفي بالتوجه إلى منبج كي تقطع الطريق على الآكراد بل وستتوجه بإتجاه الحسكة وحتى عفرين وإن فعلاً وافق الأكراد على محاربة داعش في الرقة سنجد تركيا لهم بالمرصاد بعد خوض معارك الرقة وتركيا مستعدة حتى للتوجه إلى كوباني (عين العرب) إن لزم الأمر.

أردوغان يعرف كيف يجبر أمريكا على الرضوخ لشروطه وعدم الوقوف مع الأكراد ضد تركيا. لأنّ بلاده ليست فقط بيضة القبان في الشمال ككل بل هي القبان نفسه!.
أيّ متتبّعٍ لمواقف النظام يدرك جيداً التناغم الذي يصل إلى درجة القبول بما تفعله تركيا في الشمال بغض النظر عن تصريحات النظام المنددة بالتدخل التركي, والملفت أكثر للنظر أنّ روسيا أيّدت التدخل التركي صراحة فقط طلبت من تركيا التنسيق مع النظام!، أما عن مواقف إيران فهذا لا مبرر لتوضيحه لأن التنسيق التركي الإيراني في أعلى مستوياته.
الأمر الأخطر بالنسبة للمعارضة هو حلب وموضوع خسارتها وهذا حاصل لا محالة وبالتأكيد سيخرج المقاتلين من حلب الشرقية سواء بإتفاق علني أو سري لكن سيخرجون وتركيا ساعدت بشكل واضح في ذلك عبر استجرارها لحركة الزنكي وباقي الحركات وزجّهم في معاركها مع الأكراد!, ويبقى الأهم في معارك الشمال التركية أنّه لا مكان للنصرة التي بقيت تخوض معارك خاسرة في جبهات حلب الجنوبية والغربية, وبالتأكيد تركيا تسعى إلى كسر شوكة النصرة كلياً في حلب وأريافها وهذا أحد الردود التركية على السعودية التي أيدت الإنقلاب التركي الأخير وحسب تصريحات تركيا موّلته أيضاً,

تركيا باتت تدرك جيداً أنّ ورقة النصرة استهلكت كلياً وكسر شوكة النصرة سيكون لصالحها في النهاية, ربما من هنا كانت الشرارة للبدء بخوض معارك ريف حماة والتي كالعادة للنصرة النصيب الآكبر ولو إسمياً, والخطر الأكبر سياسياً وإعلامياً على معركة حماة هو مشاركة جند الأقصى والتي عمليا داعش وأمرائها كلهم أو معظمهم أتوا من داعش لكن جند الأقصى تحاول ما أمكن الإبتعاد عن داعش نظراً لحساسية الموضوع عليها وهي الحليف الأقوى للنصرة في إدلب وأرياف حماه, ومحاولة النصرة تحقيق أية مكاسب لها في حماة جاء رداً على خسارتها المؤكدة في حلب لكن بالتأكيد النظام سيكون لها بالمرصاد وسنرى معارك شرسة وقوية وكالعادة الضحية هم السكان الذين سيهجرون من بلداتهم التي ستدمر بالتأكيد بفعل المواجهات مع النظام ، المفارقة أنّ جند الأقصى والنصرة والفصائل المتحالفة معهم من الجيش الحر دخلوا اليوم حلفايا وآلاف المواطنين غادروا حلفايا الى مدينة محردة التي تتعرض للقصف من نفس الفصائل!!.
لن يتحقق أي نصرٍ ثابتٍ في أرياف حماة وستكون حماه الضربة ما قبل الأخيرة للنصرة خارج محافظة إدلب والضربة القاضية ستكون في إدلب بالتأكيد التي تتعرض يومياً لعشرات الغارات الجوية من الطيران الروسي والسوري.
مما تقدم سأحاول طرح السؤال التالي: إلى أي مدى يمكننا الإعتقاد أن تسليم داريا للنظام وتسليم الوعر في حمص عبر صفقة مشابهة لما جرى في داريا وتسليم حلب وتسليم المعضمية وحتى تسليم دوما لاحقاً للنظام والتي ستجد نفسها محاصرةً كلياً قريباً جداً كله يدخل في صفقة تركيّة روسيّة إيرانية وطبعا النظام؟؟. النظام وروسيا وإيران يغضّون الطرف عن تركيا في الشمال السوري وبذلك تقضي على الأكراد كقوة عسكرية وتقضي على حلم الكيان الكردي المستقل وبآن واحد تركيا تساعد النظام على القضاء عسكريا على النصرة عبر سحب الفصائل منها كما حصل فعلياً في حلب!. علينا أن ننظر الى المشهد العام برمته ووقتها ستتوضح الصورة ولو جزئيا.
أين حوران في كل ما يجري؟، حوران الآن تعالج مشاكلها بنفسها ومشاكل الفصائل في حوران هي قنبلة موقوتة ستنفجر في الوقت المناسب وعملياً حوران الآن خارج الصراع وهي عاجزةٌ حتى عن الدفاع عن نفسها إن لزم الأمر, ناهيك عن مساعدة أحدٍ سواء في جبهات الغوطة أو القنيطرة!.
النظام كما روسيا وإيران يفضل دخول تركيا كدولة في أية تسويةٍ سياسيةٍ قادمةٍ وتركيا الدولة يهمها مكاسبها الإقتصادية وأمنها القومي وليس مصلحة فصيلٍ سياسيٍ معارضٍ هنا وآخر عسكريٍّ هناك!. تحقيق مصالح تركيا أسهل بكثير لروسيا وإيران ومن خلفهم النظام من تحقيق مصالح المعارضة المغيبة أصلاً عن كل المشهد السياسي الآن والتي ستكون مغيبة كلياً مستقبلاً في أية مفاوضاتٍ قادمة.

اترك رد