حلب نهاية البداية أو بداية النهاية.. د.ناصر النقري

images

بقلم الدكتور ناصر النقري

المشهد العام واسع الطيف يمتد من موسكو إلى إيران وسورية وتركيا وطبعاً مرصود بدقة أمريكياً, مناورات روسية بحرية في الشواطئ الشرقية للمتوسط بمشاركة أهم البوارج العسكرية الروسية، قاذفات استراتيجية روسية تنطلق من مطار همدان الإيراني ووجهتها طبعاً سورية. ماذا يحصل وكيف تم ذلك ولماذا هذا التململ الأمريكي الذي يشبه الحرد أكثر منه ردة فعل دولة عظمى!.

[custom-related-posts title=”مقالات مرتبطة” order_by=”title” order=”ASC” none_text=”None found”]

وزير الدفاع الروسي شويغو كان واضحاً وصريحاً وبدون دبلوماسية صرّح: لن نسمح للإرهاب أن ينتصر وعندما يصرح شويغو يعني أنّ القرار السياسي بات جاهزاً للتنفيذ عسكرياً ومن يعلم شويغو عن قرب يعلم أن هذا الشخص لا يطلق الكلام عيثاً وآخر همه اللايكات السياسية!!.
الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني صرّح: ” ان موسكو وطهران تتبادلان الإمكانات والبنى التحتية في إطار مكافحة الارهاب”، مضيفاً أنّ ” التعاون الإيراني – الروسي” في محاربة الإرهاب في سوريا هو تعاونٌ استراتيجي، ونحن نشارك بإمكانياتنا ومنشآتنا في هذا المجال”.
واشنطن تتململ والواقع المستجد لا يروق لها بالتأكيد خاصة أن الأمر لا يقتصر على تحالف بين روسيا وايران والنظام بل وهناك استعداد تركي للمشاركة أيضا عبر السماح للمقاتلات الروسية بإستخدام قاعدة إنجرليك الجوية!. أمريكا مستعدة لغضّ النظر عن الأمر لو اقتصر الأمر على الدول الثلاث (روسيا- ايران_النظام) لكن دخول تركيا على الخط أمرٌ مثيرٌ لقلق أمريكا ويخطف منها ورقتها الأهم وهي تزعمها للتحالف الذي يدّعي محاربته للإرهاب خاصةً أنّ العراق عملياً منخرط في هذا التحالف لكن إمكانياته كما نعلم محدودة وغير فاعلة.
كما أنّ امريكا أعلنت: “إنها ستعمل كل ما في وسعها لمنع بشار الاسد من الانتصار”, وهي يهمها ألا ينتصر بشار لكن مؤكدٌ أنها لا تريد للمعارضة النصر وهنا زبدة السياسة الأمريكية في المنطقة ككل!.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كعادته استشعر الخطر قبل حدوثه ورمى بنفسه في أحضان روسيا بعدما شعر بالسكين الأمريكية تلامس رقبته!، أردوغان يعرف جيداً كيف يحرق المراكب القديمة بسرعة ويعرف بدقة اتجاه الرياح القادمة ولذلك تقرّب من بوتين وطبعاً عيونه على أمريكا وسنجد أردوغان يلعب على التناقضات ليحمي تركيا من الخطر القادم المدعوم أمريكا وهو إقامة كيان كردي على حدود تركيا!. أردوغان بآن واحد حصل على وعد أمريكي بمنع الأكراد من التقدم نحو عفرين والزامهم بالعودة الى شرقي الفرات و قدم نفسه لروسيا كمحارب للإرهاب الداعشي وحسب معلومات من روسيا فإنّ تركيا مستعدةٌ حتى لإغلاق الحدود مع سورية ومنع دخول المقاتلين والسلاح مقابل ضمانة روسية بمنع الأكراد من إقامة أيّ كيانٍ على حدود تركيا ومنع الأكراد من وصل عفرين مع كوباني.
طبعاً الأكراد لن يعودوا إلى شرقي الفرات ومؤكدٌ أنّ أمريكا ستجد ما تقوله لتركيا لنزع هواجسها بهذا الخصوص بينما موسكو ستستغل هذا الأمر لجرّ تركيا أكثر الى حلفها وفرض أمرٍ واقعٍ جديد من شأنه تبديل كل القواعد المعمول بها للساعة على الساحة السورية!.
أردوغان كان يأمل بحصول خرقٍ كبيرٍ في معارك حلب قبل وأثناء زيارته لموسكو وقدم للمقاتلين كل الدعم لكن على الأرض الحسابات مختلفة والروس فعلوا كل شيء لمنع حصول ذلك والإنتصار الجزئي الذي تحقق في حلب للمعارضة ككل سيتحول إلى كارثة من الناحية العسكرية على المقاتلين أو كما يحلو لهم أن يسموا أنفسهم”المجاهدين” وهذه الكارثة ستتضح معالمها خلال الأسابيع القادمة لأن معارك حلب الدامية حالياً هي معارك إدلب ايضا وهنا الخطر الأكبر.
رئيس الوزراء التركي عبّر بدقة عن التوجه التركي الجديد في المنطقة ككل عندما صرّح: “ينبغي مشاركة جميع مواطني سوريا في تحديد مصير بلادهم، ولا يمكن فرض نظام لإدارة الدولة على أساس طائفي”، وتابع: “لتركيا مسؤوليات تجاه المنطقة، وأنها ستعمل وفقاً لمتطلبات تلك المسؤوليات، وأننا مثلماً قمنا بتطبيع العلاقات مع إسرائيل وروسيا وحل المشاكل معهما، فإننا سنحل المشاكل على صعيد سوريا والعراق”.
وأوضح يلديريم أن لتركيا شرطين لحل المشاكل في سوريا، يتمثلان في احترام وحدة تراب تركيا، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
كي لا يفهم البعض كلام يلديريم خطئا بخصوص الدولة الطائفية اوضح: هو كان يقصد السنة وليس العلويين!!، اي يرفض عمليا كل شعارات الفصائل الفاعلة والمسيطرة على الثورة حول نيتها اقامة دولة الشرع!.
السؤال الأهم ماذا بعد وماذا علينا كسوريين ان نتوقع من المستقبل القريب؟
بتقديري الشخصي سنشهد تصعيداً عسكرياً كبيراً يمتد من الدير والرقة الى حلب وإدلب, والنظام وحلفائه لن يتوقفوا تحت أي ظرف من متابعة المعارك انطلاقاً من جنوب وغرب حلب باتجاه إدلب والتي على الأغلب سيشن النظام وحلفائه هجوماً جديداً وشيكاً انطلاقاً من جسر الشغور لكن بعد أن يتمكنوا من تدمير قوة جيش الفتح الرئيسية على جبهات حلب الجنوبية لأن مقاتلي جبهات حلب معظمهم من إدلب كما نعلم والتي عملياً تتعرض إلى قصفٍ يوميٍ يستهدف مقرات القاعدة وكافة الفصائل العاملة في المحافظة وطبعاً المشافي والبلدات. بالمقابل أيضاً القوات الكردية ستتابع مسيرها غرباً وهذا بدروه سيجعل تركيا اكثر حساسيةً وستجعل أردوغان يقدم المزيد من التنازلات لروسيا وبالمحصلة للنظام!.
نقطة أخرى بالغة الأهمية ويجب الوقوف عندها وهي استبعاد السعودية كلياً من أية لقاءاتٍ روسيةٍ أو أمريكيةٍ بخصوص سورية حتى وصل الأمر بالمبعوث الأمريكي أنه ذهب الى تركيا والتقى الإئتلاف عوضاً عن اللجنة العليا للمفاوضات والتي مقرها الرياض ونفس الشيء فعله المبعوث الروسي بوغدانوف عندما زار قطر بعد إيران وامتنع عن زيارة الرياض أو لقاء ممثلي اللجنة العليا للمفاوضات!!. هنا علينا أن نلاحظ أن ايران صعّدت من لهجتها مؤخراً ضد الرياض وواضح تماماً أن روسيا تنسّق مع إيران ونفس الأمر بخصوص أمريكا وإيران.
السؤال الأهم هل من حلٍ يلوح في الأفق؟؟
شخصياً أجزم أن الأطراف الفاعلة والمؤثرة في الكارثة السورية متفقة بالخطوط العريضة على تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 وفق الفهم الروسي للقرار وليس وفق تصورات السعودية واللجنة العليا للمفاوضات بقيادة حجاب!، المعوق الرئيسي لتحقيق ذلك هي السعودية وربما قطر وطبعا امريكا ولذلك هناك اصرار روسي ايراني على خلق واقع ميداني جديد يلزم المعارضة السياسية بقبول اي شيء يعرض عليها!!.. لا سلطة حكم انتقالي!، لا تنحي لبشار مطلقا بل حكومة تشاركية يدخل فيها بعض ممثلي المعارضة من الإخوان وغيرهم ومن ثم دستور جديد وانتخابات برلمانية ورئاسية وطبعا بمشاركة بشار الأسد

مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع السوري اليوم.

اترك رد