نقلة الشطرنج البوتينية .. تقتل الحصان السوري

75056cd6a21463ae47cd83b8414db82591179b50

نقلة الشطرنج البوتينية .
عبارة قرأتها من موقع روسيا اليوم , جعلتني أقف أمامها بصمت على أرواح من سيموت في سورية في الأيام القادمة , إنها السياسة و العسكرة حيث لا رحمة و لا لعب , و بينما أفكار الغلوٍّ بأسلمة الشعب , تحويله إلى قطيع يؤمن بالخرافات , و يحتكم إلى الجهل , هو الموقف السائد في سوريا , تقف فيلةُ القيصر الروسي بزاوية الوزير الأمريكي , و تجعل أمامه خطوة للنجاة , أو أن يضحي ” البرعم الغض ” الأمريكي بوزيره من أجل جولة في حرب طويلة الأمد .
هكذا يرى الغرب سوريا و شعبها و أرضها و سيادتها و موقعها من الخريطة , نحن الرقعة , التي يلعبون على جثمانها شطرنجهم , بكل بساطة .
و السؤال هنا موجه إلى السعودية و الخليج العربي و باقي الصحاري العربية المسماة وطناً , هل أنتهم حقاً تعرفون ما أنتم فاعلون في سوريا اليوم .
هل أنتم تذكرون كيف استخدمت الاستخبارات الروسية , فرع فلسطين في دمشق طيلة عقود لإنتاج خلاصة الفكر الوهابي المطور , المشبع بأفكار و أيديولوجيات لن تصلوا إلى مدى تعقيدها رغم أنكم مصدري الوهابية للعالم ؟
هل عندكم إطلاع على ما أنتج في هذا الفرع الذي يعمل بصمت , و هو أخطر من المفاعلات النووية الإيرانية ؟هل تعلمون أن صناعة هذه المنتج الإرهابي أربح من نفطكم و خامكم و غازكم !!؟
هل تدركون أن أمريكا بدورها استغلت خوفكم الغير مبرر من قوى هي أنتجتها كإيران و اسرائيل , و جعلت من مساجدكم قبل أفرعكم الأمنية , بؤرة لإنتاج التطرف , و هل ترون ما تبثه الأقمار الصناعية العربية طيلة عقود !! أما رأيتم القنوات الوهابية و السلفية التي تدعوا لقتل المجوس , و لم تروا القنوات الشيعية التي تدعو للانتقام لمقتل الحسين و قتل عمر مرات و مرات !
أسئلة ضربت جدران رأسي في لحظة واحدة عندما قرأت تلك العبارة : ” نقلة الشطرنج البوتينية ” , و جعلتني أشعر أن لا طائل من الكلام و علينا أن ننتظر الجوكر الأمريكي الذكي أن يقرر عوضاً عن البرعم أوباما .
و تابع الموقع تبريره للانتصار البوتيني في نقلته السريعة و المباغتة , بقوله أن روسيا و الخبراء الروس غير قلقين من أفغنة سوريا , و تحدثت بكل بساطة عن الاختلاف الجغرافي في طبيعة الأرض بين سوريا و أفغانستان , حيث استغلت أمريكا سابقاً الطبيعة الجبلية في أفغانستان و قدمت السلاح و الصواريخ المضادة للطيران إلى من تقاتلهم روسيا ما سبب مشكلة كبيرة لروسيا … إلخ.
إذا هذه هي القصة , روسيا دعمت فئة في الفيتنام , فدعمت أمريكة فئة في أفغانستان , و اليوم روسيا تدعم القوات السورية الحكومية بعد أن دعمت أمريكا قوات المعارضة , و هلم جرا , الحرب مستمرة , إلا أنها بدأت تأخذ طابعاً مختلفاً هنا على أرضنا السورية , اللاعب الروسي انتظر سنين و دعم بالكلام حليفه السوري و فجأة أقحم جيشه في سوريا بينما اللاعب الامريكي لم يجد سوى 50 مقاتلاً غير متشدد في المعارضة كلها ليدربهم و في النهاية خانوه !

و المحاولات الكبرى لتقسيم سورية قائمة لكن الأطراف الغير معنيين عملياً بالأزمة ” روسيا و أمريكا ” يتقاسمون الكعكة السورية كل حسب نقلته الشطرنجية , أما أهل الأزمة السورية و المعنيين فعلياً بما يجري في بلادهم , فلا قرار لهم و عليهم انتظار النقلة التالية , و أثناء الانتظار فليقوموا بدفن من قتلهم فيلةُ القيصر الروسي أثناء نقلته الأخيرة إلى زاوية الوزير الأمريكي .
و كي يستفيد من يقرأ الآن سأقدم لكم مبررات النجاح الروسي كما يراها الدب الروسي في نقلته الاخيرة حسبما وردت على موقع روسيا اليوم تحت عنوان:

اطمئنوا فسوريا لن تصبح أفغانستان ثانية لروسيا :

خلافا لسوريا بلد السهول المتطور، تعد أفغانستان بلدا جبليا منعزلا تندر فيه الطرق وتكثر فيه الأودية، التي لا مخبأ فيها من كمائن المقاتلين. وكان الجيش السوفياتي عرضة لتلقي الضربات في ظهره، ولا سيما في نهاية الحرب عام 1989، بعد أن تقلصت إمكانيات المروحيات السوفياتية كثيرا إثر تزويد الأفغان بصواريخ ستينغر.
لدى روسيا حلفاء في المنطقة الآن يأخذون على عاتقهم عبء العمليات البرية. وهؤلاء، خلافا للدول الغربية، على أتم الاستعداد لقتال تنظيم “داعش” على الأرض.
تمتلك روسيا، بعكس الاتحاد السوفياتي، تقنيات عسكرية من الجيل الحديث، تضمن فعالية الاتصالات الإلكترونية والاستطلاع وتحديد الأهداف وكشفها وتدميرها.
لا تستطيع الولايات المتحدة رسميا تشكيل تحالف معاد لروسيا في الشرق الأوسط، لأنها ستبدو أمام المجتمع الدولي في دور المدافع عن الإرهابيين، الذين يحرقون الناس أحياء ويقطعون رؤوسهم.
خلافا لأفغانستان، من المستحيل تزويد القوى المعادية لروسيا في سوريا والعراق بالذخيرة ووسائل الاتصالات والمنظومات الحديثة المضادة للدبابات والطائرات (مثل صواريخ ستينغر) على نطاق واسع.
فضلا عن تجربتها الغنية في أفغانستان والشيشان، يعتمد تكتيك موسكو اليوم على تحليل الأخطاء، التي أدت إلى إخفاق واشنطن في العراق وأفغانستان.
إن القاعدة الجوية الروسية المؤقتة في اللاذقية ونقطة الدعم الفني والإسناد للبحرية الروسية في طرطوس عاملان يسمحان لروسيا بإنشاء منطقة مغلقة فوق سوريا والعراق وشرق البحر الأبيض المتوسط ليس على الإرهابيين فحسب، بل وأمام قوات الولايات المتحدة والناتو الجوية.
وأخيرا، تعتمد سياسة بوتين على أساس راسخ من المساندة الشعبية الواسعة. وقد حظي تفويض مجلس الاتحاد الروسي لفلاديمير بوتين باستخدام القوات المسلحة خارج البلاد بترحيب منقطع النظير في الأوساط الرسمية والاجتماعية والدينية الروسية. وساعدت النجاحات الأولى في سوريا الروس الجدد على التغلب على “عقدة أفغانستان”، وإمكان تحمل أي خسائر في سبيل كرامة وطنهم، ما أظهروه بعد عودة القرم إلى روسيا وفرض العقوبات على بلادهم.

المصدر : روسيا اليوم , السوري اليوم

اترك رد