التاريخ يكرر نفسه .. بقلم محمد الأمين

بقلم محمد الأمين :

قبل البدء في استعراض وتحليل ما يجري من أحداث في الساحة السورية والإقليمية والعالمية لا بد من إثارة حفيظة القارئ عبر طرح مجموعة من الأسئلة التي ستساعدنا في فهم ما يجري حولنا من أحداث من خلال سلسلة من المقالات سوف تنشر على التتالي وتلك الأسئلة هي:

– هل الإحجام الأمريكي عن التدخل المباشر وحسم الصراع في سوريا مرده ان الأمريكي لم يعد يرغب بالدخول إلى سوريا بعد فشله في خمسينات القرن الماضي في إنشاء ما أطلق عليه حينذاك الهلال الخصيب أم أن الأمر يرد إلى حقيقة أخرى.

– هل وصول أوباما إلى سدة الحكم في أمريكا وهو رجل ذو مواصفات استثنائية في تاريخ أمريكا مرده هو تطبيق الروح الديمقراطية أم استغلال هذه الروح من أجل الوصول إلى هدف معين وغاية معينة.

– ما هو الدافع الأمريكي والنتيجة التي حققتها الإدارة الأمريكية عبر الاتفاق النووي الإيراني علما أن إيران هي خارج العباءة الأمريكية منذ عقود او بالأحرى منذ عهد الشاه.

– ما هو الدافع والنتيجة التي ترجوها الإدارة الأمريكية من خلال غض الطرف عن المشروع البشري الإيراني الخاص بالتشييع في سوريا والمنطقة ككل.

– هل حقيقة أن الأمريكي يريد أن يجعل من تركيا حليف قوي أم أن الأمر كما يقول المثل الشعبي (سمن البقرة ليوم العيد).

– ما الغاية المرجوة من إنشاء الجماعات الجهادية في سوريا وهو أسلوب أمريكي معر,ف سبق واتبع في العديد من المناطق في العالم.

– هل التدخل الروسي هو خارج رضى الأمريكي أم أن الامر عكس ذلك ام أن هناك خيار ثالث وما الذي دفع بالروسي للتدخل في سوريا هل هو كما يقال لإنقاذ النظام السوري أم…

– ما السبب الذي دفع الكنيسة الارثوذكسية الروسية لإعلان الجهاد المقدس وهل ترغب روسيا في استعداء العالم الhسلامي أم أن الأمر كما أشيع هو محاولة لكسب التعاطف المسيحي أم هو أيضا أمر أخر.. لا ذاك ولا ذاك.

– هل حقيقة أن الطيران الروسي يخطا أهدافه ويدك معاقل وقوات النظام والقوات الطائفية الشيعة أم أن الامر مقصود ويشاع أن الامر حدث بصورة الخطأ.

سوف نتحدث في هذا المقال عن التساؤل الأول وحقيقة إحجام الإدارة الامريكية.

في خمسينات القرن الماضي عملت الإدارة الامريكية على طرح مشروع جديد في إقليمي بلاد الشام و العراق بهدف دخول المنطقة اطلقت عليه اسم الهلال الخصيب و هذه التسمية أخذت من المصطلح الجغرافي الذي أطلقه عالم الاثار الأمريكي جيمس هنري على الامتداد الجغرافي الذي يشمل حوض نهري دجلة والفرات والساحل السوري والذي أطلق عليه زعيم الحزب القومي السوري الاجتماعي أنطوان سعاة تسمية سوريا الكبرى وعمل الحزب القومي السوري حينها على تحقيق وحدة الهلال الخصيب إلا أن مشروع الإدارة في ذلك الحين فشل ومرد ذلك الفشل كان نتيجة لجهل الإدارة بطبيعة العقلية السورية و هذا الفشل لم يثني الإدارة عن رغبتها في دخول المنطقة فعادت إليها من جديد عبر غزو العراق في عام 2003 لكن الإدارة الأمريكية لم تكمل عملها حينذاك فلم تدخل سوريا بل كانت تعمل جاهدة على تهيئة الظروف المناسبة لدخول سوريا.
لا ينكر عاقل أن السنوات التي سبقت الثورة السورية كانت مليئة بالقوانين و التشريعات التي أصدرها النظام السوري , كما لا ينكر أي عاقل ان الكثير من تلك التشريعات كانت استفزازية او بعبارة أخرى كانت تدفع بالشعب السوري نحو حافة الانفجار والسؤال هنا هل النظام السوري كان يريد للشعب ان يثور ام أن هناك من كان يزين هذه القرارات للنظام بهدف دفع الشعب السوري نحو الانتفاضة اعتقد جازما ان الخيار الثاني هو الأرجح فالنظام السوري الجديد كان يعمل بخطوات منظمة تصب في خانة المشروع الصفوي الإيراني الذي قطع مراحل واسعة في سوريا والعاقل في هذه الحالة لا يحاول استثارة الشعب إنما يحاول تهدئة الأمور ليمرر مخططه بسلام و أقصد بذلك المشروع الإيراني , فإيران بحاجة إلى كم بشري هائل لاستكمال مشروعها بعكس ما يحدث حاليا من عمليات تهجير وقتل ممنهج.

ومنذ اندلاع الثورة السورية لاحظنا ارتفاع وتيرة التصريحات الامريكية ما بين أن أيام الأسد باتت معدودة وعلى الأسد ان يرحل من السلطة والخطوط الحمراء التي وضعها أوباما لنفسه حتى أن البعض بات يقول أنها كانت مجرد كلام لا أكثر إلا أن الإدارة الامريكية كانت تريد فقط المحافظ على اللعبة مفتوحة من اجل إطالة أمد الثورة من اجل تحقيق هدف ما و غابة ما وفي المقابل هناك من لاحظ ظهور شعارات منافية لمطلب الشعب السوري في إسقاط الأسد مع تسليط الإعلام الضوء عليها من قبيل “نحنا ما نريد الناتو نحنا نجيبو من نص بيتوا” وغياب جسم سياسي عسكري ممثل للثورة السورية بشكل جدي مع المحافظة على الاجسام الصورية لمعارضة بدت و كأنها تمثل دولة اسمها سوريا تقع على المريخ لا على الأرض.

في بادئ الامر يظهر الإحجام الأمريكي وكأنه تأديب للشعب السوري نتيجة لرفضه المساعدة الامريكية ولأن الشعب السوري كان دائما يربط ما بين النظام وامريكا وامريكا وإسرائيل إلا أن الحقيقة أن تجربة الهلال الخصيب في سوريا جعلت الأمريكي يعيد دراسة العقلية السورية بتمعن وعمق كبير فأنشأ معاهد خاصة تهتم باللغة العربية ولا تستغرب ان الأمريكي يعلم وكان متوقعا لكل ردات الفعل للشعب السوري إلا أنه يريد إظهار تلك الردات والتعليق عليها لتبرير عدم تدخله وإبقاء المسألة السورية مفتوحة لأطول أمد.

اترك رد