منظمات لبنانية تدعو لوقف الممارسات العنصرية ضد اللاجئين السوريين

crop,700x395,2071236920

دعت منظمات وجمعيات المجتمع المدني في لبنان المواطنين والمسؤولين السياسيين إلى ضبط الإجراءات والقرارات الاعتباطية والتعسفية الممارسة ضد اللاجئين السوريين في لبنان.

[custom-related-posts title=”مقالات مرتبطة ” order_by=”title” order=”ASC” none_text=”None found”]

وقالت المنظمات في بيان صادر عنهم «أمام تصاعد وتيرة الهواجس الأمنية التي شهدتها أخيراً بعض المناطق اللبنانية وما رافقها من ارتفاع في منسوب التوتر والخوف من المجهول والقلق على المصير الذي يعيشه اللبنانيون يومياً على اختلاف فئاتهم وانتماءاتهم وتعدد مشاربهم، كان من شأنها شحن النفوس لدى المواطنين عموماً والمسؤولين السياسيين على حد سواء الذين جيشت خطاباتهم السياسية الرأي العام اللبناني، فساهمت هذه الخطابات في تأجيج عامل الخوف عند اللبنانيين، مما أدى بدون وجه حق الى وقوع العديد من الارتكابات والتصرفات العنصرية المتزمتة واللاإنسانية بحق عدد من اللاجئين السوريين المقيمين على الأراضي اللبنانية».
وأضافت قائلة «لما كان الباعث عموماً على الارتكابات من هذا النوع في حق الغير عوامل معروفة تاريخياً واجتماعياً كالرعب والخوف من الآخر والتعبئة والحماية الذاتية التي ينتجها المجتمع وقت المحن والأزمات».
وتابعت المنظمات في بيانها «في ضوء ما تقدم، وأمام هذا الواقع المزري يهمنا نحن الموقعين أدناه من المنظمات والجمعيات التي تعنى بحقوق الإنسان لفت أبناء وطننا اللبنانيين والمسؤولين السياسيين والحزبيين من بينهم خصوصاً إلى أن المنطق السائد اليوم للأسف في أوساط اللبنانيين على اختلاف مستوياتهم وانتماءاتهم بات منطقاً نمطياً تعميمياً».
وأشارت المنظمات والجمعيات الموقعة على البيان إلى أن المنطق السائد «لا يرى الواقع بأبعاده الحقيقية، ولا تمييز فيه بين اللاجئ الضعيف المسالم الهارب الذي يفتش عن مأوى يقيه وعائلته نيران الحرب المشتعلة في وطنه، وبين اللاجئ المرتكب الخارج عن القانون، مما يناقض المعايير القانونية، وفي الدرجة الأولى معايير الضرورة والتناسب وعدم التمييز على أساس الجنسية. فيذهب الأول ضحية الثاني، وهذا الواقع إن دل على شيء فعلى حال “الفوبيا” الجماعية التي أصابت العديد من اللبنانيين الذين باتت تتحكم بهم وتسيرهم في الكثير من الأحيان الحالة الجماهيرية اللاشخصانية واللاإنسانية. فليس كل سوري هو مرتكب خارج عن القانون».
وأردفت «أمام هذا الواقع، نحض الرأي العام اللبناني، والقوى الامنية والبلديات وسائر الهيئات والسلطات في سلم الهرم الإداري إلى ضرورة مناهضة هذه الصور النمطية التي يتم إسقاطها على اللاجئين السوريين وغيرهم والخروج من رهاب الخوف».
وأكدت المنظمات الموقعة على البيان على أهمية «وضع الأمور في نصابها الصحيح وإعادة التصويب في اتجاه حقيقة وجود اللاجئين أو النازحين السوريين على الأراضي اللبنانية وجوهره».
وبيّنت المنظمات «أن هؤلاء اللاجئين هم أشخاص ضعفاء يدفعون الثمن الأغلى في الأزمة الدائرة، وهم على الاراضي اللبنانية التي لجأوا إليها قسراً بأمس الحاجة إلى الرعاية والحماية بحيث أن حاجاتهم الأساسية تضيع بين السجالات السياسية والوعود الدولية»، مضيفةً «تكفي الإشارة إلى أوضاعهم المعيشية والصحية والنفسية والتربوية، بحيث أنه، مثلاً، هناك زهاء 250,000 طفل سوري في لبنان خارج النظام التعليمي بحسب تقرير صادر حديثا عن منظمة هيومن رايتس واتش».
وشددت المنظمات في بيانها على أنه «لا شيء أقوى من الخطاب السياسي في تحريك الرأي العام. ففي عرضه للهواجس الوطنية والأمنية والمعيشية والاجتماعية وعلى رأسها رفض التوطين والحفاظ على الأمن والاستقرار، غالبا ما يذهب الخطاب السياسي والحزبي بعيداً في المغالاة مما قد يحرض على ارتكاب الجرائم بحق اللاجئين المستضعفين وانتهاك كرامتهم الإنسانية بذريعة الحفاظ على الأمن والاستقرار».
وتطرقت المنظمات في بيانها إلى ما تعرض له اللاجئين السوريين في لبنان على خلفية تفجيرات بلدة «القاع» قائلة «لقد هالنا ما تناقلته وسائل الإعلام من صور ومشاهد تظهر توقيفات جماعية لأشخاص وتركيعهم من الشرطة البلدية أو بعض الجهات الحزبية تعيدنا بالذاكرة إلى حقبة سوداء ظننا لوهلة أننا نسيناها، مع ما يرافق ذلك من حظر للتجول ومن دون الحفاظ على حالات الطوارئ الخاصة وإلزام اللاجئين العمل بالسخرة في النظافة العامة وصولاً إلى احتجازهم خلافا للقانون وخرق حرمة منازلهم ومصادرة هواتفهم وأوراقهم الثبوتية عدا الإذلال والإهانات التي يتعرضون إليها».
وأكدت المنظمات في بيانها على أن «العنصرية والتزمت القوميين لم يقيا لبنان واللبنانيين في الماضي الحروب العبثية»، مشيرةً إلى أن «مناعة الأوطان الحقيقية لا تكون إلا من الداخل، أي في صون الحريات وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان. إن المجتمعات التي تبني مناعتها من الداخل تصبح عصية لا تقهر ولا تستعبد لا من الداخل ولا من الخارج».
وأنهت المنظمات بيانها بالقول «لا يسع المجتمعين إلا دعوة جميع المعنيين وأصحاب الشأن في الدولة اللبنانية إلى ضبط الاجراءات والقرارات الاعتباطية والتعسفية، وإطلاق حوار مفتوح تشارك فيه جمعيات حقوق الإنسان توصلاً إلى مقاربة إنسانية وحقوقية ترقى إلى مستوى المسؤولية المتجسدة في توقيع لبنان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومصادقته على معظم معاهدات الأمم المتحدة الأساسية، ولا سيما الاتفاق الدولي للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بحيث لكل فرد الحرية في التنقل داخل حدود كل دولة ولا سيما إن هذه المواثيق الدولية تبناها لبنان في مقدمة دستوره».
يجدر الذكر أن المنظمات والجمعيات الموقعة على البيان هي «جمعية عدل ورحمة، مركز الخيام لتأهيل ضحايا للتعذيب، مركز الدفاع عن الحقوق المدنية، المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين، وجمعية التأهيل الإنساني ومكافحة الأمية».

المصدر : وكالة قاسيون

اترك رد