7000 غارة لأمريكا و حلفاؤها , مقابل أقل من 100 لروسيا .. و قريباً غارات صينية.

12106-660x330

عندما نفكر في عام من القصف الجوي الأمريكي على تنظيم داعش , و التنظيم بكامل قوته , يتمدد شرقاً و غرباً و شمالاً و جنوباً .. و عندما نرى أن تنظيم داعش في زمن أمريكا و قصفها وصل إلى السويداء جنوباً , و إلى الحسكة شمالاً , و اخترق محافظتي حماه و حمص شرقاً , و أسس دولة و طبع عملةً , و لولا القدر لدخل مجلس الأمن كعضو دائمً أيضاً , رغم أن أمركيا نفذت أكثر من 7000 غارة جوية هي و حلفاءها , في مقابل أقل من 100 غارة روسيةٍ لم تستهدف داعش وحدها , بل استهدفت كل المعارضة , و كل الفصائل , و في مختلف أرجاء سورية , و على أثرها انسحبت داعش من محافظة حماه و حمص ” تقريباً ” و تقلص نشاطها في محافظة الرقة وضرب خطوط إمدادها بشكل واضح .. عندما نرى كل هذه المعطيات _ و لا دخل لنا فيما يجري وراء الكواليس_ يجب علينا أن نطالب أمريكا بالاعتذار للشعب السوري , و أن نطالبها بإيقاف غاراتها التي حمت طيلة عام كامل خطوط إمداد داعش , و سمحت لها بالتقدم و التمدد و التوسع على حساب الشعب السوري , و في أرض لا يسيطر عليها النظام أصلاً .
و من يتابع أو هو مطلع على ما جرى قبيل تمدد داعش , و كيف توقف الدعم المادي و العسكري للجيش الحر في كل من دير الزور و الرقة , و كيف تم تهميش القوات التي كانت عملياً معتدلة , و جعلها فريسة سهلة لداعش , ما أجبر أغلب قادتها و عناصرها إما على الرحيل أو الانتساب لداعش أو اللجوء إلى النصرة أو أحرار الشام . يعرف تماماً أن أمريكا كانت تخطط لما يحصل , و بدون أدنى شك تخطط لتمدد داعش , خاصة بعد أعلنت صراحة أن الحرب على تنظيم داعش تحتاج لأكثر من 10 سنوات على أقل تقدير و على لسان مسؤوليها و مسؤولين أوربيين أيضاً .
و تأتي طائرات السوخوي الروسية لتغير اللعبة و تقلب الطاولة على رؤوس الأمريكان , و تكشف أن الامريكان الذين استطاعوا رؤية الماء على سطح المريخ لم يروا جحافل و خطوط إمداد و تعزيزات و شاحنات النفط و الأسلحة الخاصة بداعش طيلة عام على الأقل , فيما اكتفوا بالتصريحات عن خطورة الوضع , و التأكيد أن داعش شبح يتحول إلى دولة , و ربما كانوا ليعلنوها دولة كاملة السيادة بعد سنتين أو ثلاث سنوات من يدري .
من متابعتنا لما يجري في العلن و خلف الكواليس , ندرك تماماً أن الروس الذي اعلنوا كل المعارضة عدوة لهم , يحققون نتائج كبيرة في حربهم التي لم يمضي على إعلانها سوى أسبوع , و نتوقع أن روسيا ستعمل على اعادة عصب الحياة في سوريا لمصلحة الأسد , من خلال فتح طريق حماه حمص مجدداً , ثم فتح طريق حمص الرقة مجددا إلى الرقة و دير الزور , ثم بعدها فتح طريق حماه إلى حلب , ليربطوا عصب الحياة في سوريا مجدداً , و عندها إذا ما تحقق لهم هذا الانتصار , فإن إي دعم جديدٍ لقوات المعارضة لشل حركة هذه الطرقات , سيكون اعتداءاً سافراً على سيادة سورية الأسدية , و الأسوأ أنه سيثبت للعالم أن دعاية الدولة العلوية ” علوستان ” كانت من اختراع أجهزة المخابرات الأمريكية القطرية السعودية التركية , و أن الأسد لم يفكر أبداً بغير النصر في هذه الحرب و استعادة كامل الأراضي السورية إلى تحت سلطته .
و بالتأكيد نحن نعلم أن هناك غرفة استخبارات تركية سعودية أمريكية في تركيا اليوم تعمل على تحضير مفاجآت كبيرة , مفاجآت قد تقلب الانتصار الروسي إلى سقوط في مستنقع سورية الآسن , غير آبهين بما قد يحصل للشعب السوري , و غير مهتمين بمصير هذا البلد , همهم الوحيد أن يسقط الأسد ليحكموا بوابة أوربا الوحيدة للخليج , حتى لو كلفهم ذلك قتل كل الشعب السوري و تمزيق أرضه , و الأسوأ من ذلك كله هو تلك الفصائل و الجهات التي تعمل معهم تحت مسمى معارضة سورية و هم لا علاقة لهم بالمعارضة الحقيقية في سورية , و هؤلاء عبارة عن فصائل وجهات عملياً متطرفة , و تسعى إلى حكم سني الرائحة في البلد , كما يسعى بشار إلى استمرار حكم علوي فيها .
فمعركة سورية كما يبدو جلياً طويلة , و لن تنتهي بالتدخل الروسي , الذي سيفجر خلال ساعات مفاجأة كبرى , فبوتين أيضاً يدرك ما يخطط و يعرف ما قد يسعى لفعله أعداؤه فقد خبرهم مرات عديدة و على اكثر من جبهة , و لكن هذه المرة المفاجأة البوتينية , و نقتله الشطرنجية الجديدة , ستكون باشتراك كل من الصين و كوريا الشمالية إلى جانبه في سوريا , و التي ستغير موازين القوى بشكل غير مسبوق , فالصين التي تشكل الرعب المطلق أمام الإدارة الامريكية و كوريا الشمالية العدو اللدود و شديد التزمت و صاحب القرارات الحاسمة و المتصلبة , سيخوضون الحرب مع بوتين و الاسد , هذا يعني أن المعركة ستأخذ طابعاً عالمياً , و بشكل علني , فهل تجرؤ تركيا على مقارعة كل تلك الدول على حدودها , و هل تثق فعلياً بصلابة الحلف الذي تحتمي به , و الذي تعاطى من قضاياها الاخيرة ببرود واضح , من طلب حماية لحدودها وصولاً إلى طلبها منطقة عازلة .
ثم أن السعودية , و هي قائدة العرب في الوقت الحالي بعد أن اهتزت مصر و سوريا بفعل الثورات و الانقلابات , هل تعلم السعودية أن حدودها ستكون مفتوحة على المجهول , فشرقها إيران التي تتخذ موقفاً عدائياً مؤخراً بحجة موت حجاجها و تكاد تعلن الحرب على السعودية , و شمالها العراق و سورية , أم تظن السعودية أن الأردن سيشكل درعاً لها , و هل يقدر ملك الأردن أن يحمي عرشه إن جن التطرف في بلاده !!, ناهيك عن المستنقع اليمني .
الأمور معقدة جداً و الحرب التي يخطط لها و التي قد تبدأ قبل أن ننهي كتابة المقال و ربما بعدها بقليل في أي لحظة , ليست معركة من معارك المعارضة السورية و النظام كما اعتدنا , بل هي حرب عالمية تقرع طبولها في آذاننا , و نتائجها مهما توقعنا تبقى مجهولة , كون الاطراف المتصارعة ليست من أبناء سوريا , بل هم دول كبيرة مخضرمة في الحرب , و تربطهم اتفاقيات سرية أيضاً لا يقدرون على تجاوزها عملياً و إلا انتقلت الحرب إلى أراضيهم , ما يعني أن سورية ستشهد كل أحقادهم , و أبناء سوريا أمام جولة هجرة عالمية أخرى عبر البحار , و أسماك القرش تنتظر .

اترك رد