مناف طلاس إلى الواجهة , مصير بشار الأسد و العهد الجديد في سوريا

441 (2)

لاقت زيارة الأسد إلى روسيا ردوداً غريبة تنوعت بين متفائل ومتشائم وحائر , في صفوف المعارضة والدول الداعمة لها عربية كانت أم غربية , فكثير من الأصوات هنا تفسر ذهاب الأسد إلى روسيا دون وفد دبلوماسي مرافق له على أنه استدعاء روسي له , كما يستدعى رئيس فرع أو محافظ من رئيسه , وكثير من الأصوات تحدثت عن نهاية وشيكة للأسد , وأصوات أخرى تحدثت عن عجرفة روسية وتحدٍ كبير للعالم بأسره في استضافتهم للأسد , والبعض الآخر قال أن الأسد زار موسكو زيارة خاطفة وضعت خلالها النقاط على الحروف , لكن أي حروف وأي نقاط لم يتم الإيضاح .
وشاهدنا دولاً وصلت فيها حالة الغضب حد إعلان الاستعداد لخوض حرب على النظام السوري إن استدع الأمر ذلك كقطر مثلا التي صرحت على لسان مسؤول رفيع فيها أنها على استعداد للمشاركة في حرب ضد النظام السوري , وهو موقف يوحي بأن ما جرى في موسكو لم يكن يصب في مصلحة هؤلاء ,
كما أن خبر زيارة الأسد بقي سراً ولم يتم الحديث فعلياً عن الوقت الحقيقي لزيارته ومتى عاد , لكن مصادراً أسرّت لموقع السوري اليوم أن زيارته كانت معروفة من قبل بعض الدول وخاصة فرنسا التي وحسب ما نشر من أخبار اقتربت بطيرانها من طائرة روسية تحمل على متنها دبلوماسيين روس دون تحديد مكان الحادثة ووقته وطالبت روسيا على إثره فرنسا بتوضيح وبلهجة حادة , وقال المصدر وهو من قلب النظام السوري أن الطائرة كانت تقل بشار الأسد مع دبلوماسيين روس فعلاً , وأن الاقتراب المتعمد للمقاتلات الفرنسية والأوربية لم يكن محض صدفة .
وكنا في موقع السوري اليوم, سابقاً قد نشرنا خبراً مفاده أن اغتيال الأسد مطروح لأول مرة بجدية على طاولة الملوك , وهو أمر أكده لنا عدة جهات , وأن بشار الأسد لو خرج من سوريا بطائرته لما عاد بل سيصار إلى إسقاطها حتماً , وربما هو ما يفسر السرية الشديدة , والغضب الروسي من الاقتراب من الطائرة سابقة الذكر .
وبالعودة إلى زيارة الأسد إلى موسكو , ومقابلته للرئيس الروسي , والتي انتقدت بشكل كبير لعدم إتباع البروتوكولات الدبلوماسية فيها , فإن من يتابع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين , يدرك تماماً أنه شخص لا يهتم كثيراً للمظاهر الدبلوماسية , سواء من خلال ردوده على الصحفيين أو من خلال ردوده حتى على مسؤولين أثناء مؤتمرات صحفية , واللافت هنا أن عدم إتباع البروتوكولات الدبلوماسية مع الأسد إنما يدل على علاقة عميقة إلى حد ما بين الطرفين وأن الزيارة لم تكن الأولى على الأقل في الآونة الأخيرة , عدا عن كون اللقطات التي نشرت على الأرجح هي لقطات ما بعد الاجتماعات الهامة والخاصة مع الرئيس الروسي , و لذلك كانت عفوية و ( بشكل غير عفوي ) , و المقصود هو توجيه رسائل من نوع ما للدول على طبيعة العلاقة بين الطرفين .
ولذلك فأمر استدعاء الأسد أمر غير منطقي وعلى ما يبدو هناك شراكة قوية بين الأطراف فاقت مرحلة العلاقات الدبلوماسية التي اعتدنا رؤيتها بين الدول .
ورجحت جهات مطلعة أن من بين النقاط التي تم تداولها في النقاش بين الأسد و نظيره الروسي , هو شخصية مناف طلاس , والذي خرج من سوريا وترك النظام السوري دون إعلان صريح عن انشقاق معادٍ للنظام الحاكم , تاركاً مسافة واحدة من كل الأطراف , وقالت المعلومات أننا قد نشهد خلال الأشهر الستة القادمة ظهوراً حقيقياً لمناف طلاس ليلعب دوراً جامعاً وموحداً للأطراف , فهو ابن مدينة الرستن السورية ومن الجماعة السنية ومنشق عن الجيش و لا يزال يحتفظ بعلاقات قوية مع روسيا والنظام السوري , وهو بالتأكيد الشخصية شبه الوحيدة في جهة المعارضة التي لم تشارك بأي عمل عسكري ماشر ضد النظام ولم تتلوث لا بمال سياسي و لا اتفاقيات مشبوهة تغذي طموحات أي دولة , لذا يعتقد أنه الشخصية الأذكى والأقدر على توحيد السوريين حوله في المستقبل القريب وهو ما وافق عليه بشار الأسد ولا نعلم هنا إن كان مجبراً على الموافقة أم لا ولا نعمل إن كانت الموافقة مع بقاء الأسد أم تخليه عن السلطة خلال مدة لم تحدد فعلياً لكن حتماً لن تكون ستة أشهر كما تتمناها الدول الداعمة للمعارضة والراغبة بإسقاط حكم الأسد .
وعلى العموم , فالطيران الروسي مستمر في معركته في سورية , وإن لم تصل الأطراف إلى اتفاق حاسم للصراع , قد نرى مستقبلاً زجّاً للجيش الروسي بعتاد أكبر وأحدث في المعركة السورية , مع حلفاء آخرين ينتظرون إشارة الرئيس الروسي للتحرك .

اترك رد