جنيف3 والولادة المتعثرة … د.ناصر النقري

images

بقلم: د. ناصر النقري

 

عند معالجة العقم …الأهم هو الحمل وليس قدرة الجنين على الحياة بعد الولادة!، حتى في الحالات الطبيعة لا ينتهي كل حمل بولادة طفل سليم..
وكذلك هو الحال بالنسبة إلى سورية, ستكون هناك قيصيرية وسيكون هناك مولودٌ وليس مهماً إن كان المولود مشوّهاً أو حتى غير قابلٍ للحياة…الأهم بالنسبة لجميع الأطراف الدولية ليس المولود ولا صحة الأم أو مشاعر الأب!، المهم الحمل بحد ذاته.

الجميع ضاق ذرعاً بالكارثة السورية خاصةً أنّ تجارة وابتزاز تركيا لأوربا في هذه الكارثة عبر تهريب السوريين وكل الراغبين باتت تقلق أوربا بشكلِ كبيرِ ومن ناحيةِ أخرى وصول الإرهاب الى أوربا وهو ما ترفضه أوربا و أمريكا بشكلي كلي.
من هنا كان مؤتمر الرياض بتوافقٍ أمريكي روسي ومن قبله كان فيينا2 الذي نسف جنيف1 ومقرراته التي رفضتها المعارضة طويلاً سابقاً ومن ثم باتت تتمسك بجنيف1 بكل قوة!، علينا ألا ننسى مطلقاً أن كلّ تلك المؤتمرات ما كانت لتكون لولا الإنفراج الكبير في موضوع النووي الإيراني.
الطرف المغيب كالعادة في كل تلك المعمعة التفاوضية هو الشعب السوري بشقيه المعارض والمؤيد وإن كانت الموالاة لأسباب عديدة قد سلمت أمرها ومصيرها للنظام فإن الوضع مختلف كلياً بالنسبة إلى بيئة الثورة والتي بمعظمها باتت في الشتات سواءاً في المخيمات أو في دول اللجوء المختلفة!.
هذه الشريحة العريضة والتي فقدت كل شيء تنتظر من جنيف3 أكثر بكثيرٍ من قدرة جنيف على التلبية, وهنا المآساة الكبرى. فجنيف3 سيكون تطبيقاً حرفياً لمقررات فيينا2 مهما حاولت لجنة المفاوضات العليا المرواغة واللعب على أوتار جنيف1 الذي لا يملك قوة فيينا2 وقرار مجلس الأمن الآخير.
كما أن تصريحات رياض حجاب ومحاولته إظهار حرده تارةً على أمريكا وتارةً على دول أخرى لن تغير في معادلة التفاوض وسيكون لزاماً عليه السير وفق الخطة المرسومة مسبقاً, وهي تشكيل حكومة وحدة وطنية تحت مظلة بشار الأسد, وعليه أن يوافق وبقية زمرته “المعارضة” التي ستدخل الحكومة على محاربة الإرهاب بإسم سورية وبإسم حكومة الوحدة الوطنية!، الإرهاب نفسه الذي رشّح رياض حجاب شكلاً لزعامة اللجنة العليا للمفاوضات!.

وما من شك أن معظم الفصائل الفاعلة على الأرض ستصنّف عالمياً كإرهابية وستكون حكومة المعارضة والنظام ملزمةً على محاربتها, وستحاربها!!.
الخطوة القادمة هي انتخابات مجلس الشعب والذي سيكون موالي للنظام بالأغلبية, مع إدخال بعض الأسماء المعارضة لإعطائه نكهةً وطنيةً جامعة!، بعد ذلك ستكون هناك في آذار 2017 انتخابات الرئاسة وفق الدستور الجديد وبالتأكيد سيترشح بشار وسينجح وفق ايّ مسار ستجري عليه الإنتخابات!.
تصريحات “رموز” المعارضة عن حكومة حكم انتقالي وتسليم السلطة هو نوع آخر من النفاق الذي تمارسه المعارضة الإستنبولية من لحظة تشكيل المجلس الوطني ولغاية الساعة.
أما الوضع الميداني الحالي وعلى كل الجبهات لا يعطي للمعارضة أية فرصةٍ لرفض جنيف حتى لو أرادت, والوضع مستقبلاً سيكون أسوء بكثير وهذا ليس مصادفةً بالمناسبة!.
ألفت نظركم لنقاطٍ اعتقد أنها توضّح بعض الأمور المخفية:
* السعودية وهي الراعية لمؤتمر الرياض لم تندد بالقصف الروسي لكامل قوات المعارضة وعملياً كلّ التقدم الحاصل على كل الجبهات مردّه القصف الروسي الجوي المركز على كل شيء يخص مناطق سيطرة المعارضة.
* أمريكا بدورها تطلق تنديدات خجولة لا ترقى إلى استنكارٍ صارمٍ أو رفضٍ قاطٍ  للتدخل الروسي .
* أمريكا باتت علناً تصرّح أن رحيل الأسد أمرٌ ليس مطروحاً في المرحلة الإنتقالية علماً أنّ بوغدانوف وهو الأصدق بالمناسبة صرّح أنّ: “مصير الأسد لم يناقش أساساً لا في فيينا 2 ولن يناقش في جنيف3.”
المسرحية اكتملت وبقي فقط الإخراج المناسب وبالتأكيد كل الدول الإقليمية لن يكون بمقدورها فعل شيءٍ سواءاً كانت السعودية أو تركيا التي عملياً خرجت من معادلة سورية بعد أن منعت روسيا طائراتها من التحليق فوق سورية تحت التهديد بإسقاطها…
ومنه فإنّ مؤتمر جنيف3 مهمته حفظُ ماء وجه الآخرين وليس المعارضة الرسمية أو بيئة الثورة الحاضنة.

اترك رد