جنيف 3 استسلام بنكهة النعناع .. د.ناصر النقري

images

بقلم: د.ناصر النقري

في سورية السياسي يكذب ليل نهار ويناقض أقواله يومياً ولا مشكلة, خاصةً أن ذاك السياسي لا يستمد سلطته من هذا الشعب المسكين!

 

 

تابعت تصريحات أعضاء لجنة الرياض للمفاوضات والملفت أنهم يتحدثون دون أدنى خجل أو حتى الخوف من أية مسائلة!، بدايةً الكل صرح أنه يسعى إلى مفاوضة النظام ليستلم السلطة ولا يمكن أن يقبل حتى بتواجد بشار الأسد في المرحلة الإنتقالية!، تدريجيا ومع اقتراب استحقاقات جنيف3 تغيرت لغة الخطاب وبات الحديث عن فترة انتقالية مع إشاراتٍ خجولةٍ أنّ بشار سيرحل لامحالة لاحقاً وفي خلال المرحلة الإنتقالية لن تكون له صلاحيات!!، الآن التصريحات باتت أكثر جرأةً وتركز على إلقاء اللوم على أمريكا والآخرين لأنهم يريدون فرض مشاركة المعارضة بمقاعد محدودة وقليلة في حكومة الوحدة الأسدية!!.

السؤال الأهم الآن هل فعلاً يريد النظام وروسيا جنيف3 بالرغم من أنّ كلّ الدلائل تشير إلى أن جنيف 3 هو انتصارٌ سياسيٌّ للنظام يفوق انتصاراته وروسيا على الأرض!؟؟.
بحكم خبرتي بالسياسة الروسية وخاصةً في موضوع المدرسة الدبلوماسية الروسية التفاوضية, يمكنني أن أرسم خطة روسيا التي ستتبعها في مرحلة جنيف3 وأثناءه وما بعده!.
قبل الحديث عن سياسة روسيا علينا أن نلاحظ عدة نقاط جوهرية لأنها ستكون حاضرةً في سياسة إدارة المفاوضات من قبل ثعالب الدبلوماسية الروسية ومن ورائهم الإيرانيين:
روسيا لا تريد فقط الوصول إلى حلٍّ سلميٍّ في سورية بل تريد ترسيخ وجودها في المنطقة بشكلٍ دائم.
روسيا ستستغل الموضوع السوري للوصول إلى حلول طويلة الأمد بخصوص حصص النفط وضبط سوقه وهذا ممكن بالتفاهم مع السعودية, والسعودية بسياستها الحالية لن توافق على ذلك إلّا إذا كانت مرغمةً وإرغامها يكون عبر سورية واليمن وربط أي تسويةٍ بتفاهماتٍ طويلة الأمد, هذا الأمر ممكن وبسهولة تحقيقه في ظل تنامي التوترات بين السعودية وإيران ، روسيا وإيران بالتأكيد لهما مصلحة بإنهاك السعودية اقتصادياً عبر استمرار الصراع في سورية واليمن والمحزن أنّ السعودية قدمت هديةً مجانيةً للضغط عليها وذلك بإعدام النمر, من هنا رأينا حرص السعودية وتأكيدها على أن علاقتها المتوترة مع إيران لن تؤثرعلى جنيف!
تصنيف كل الحركات المقاتلة في سورية المدعومة من السعودية كمنظماتٍ ارهابيةٍ عالميةٍ وهذا سيجعل من موقف السعودية ضعيفاً جداً تماماً كتركيا.
انهيار اسعار النفط واستمرار مسلسل الهبوط المؤثر بشكلٍ كبيرٍ على السعودية وطبعاً على البقية والملفت للنظر أن أمريكا سترفع بعض العقوبات عن إيران السبت القادم وهذا يعني أنه بإمكان إيران ضخّ نصف مليون برميل في السوق العالمية وهذا بدوره سيساهم لدرجةٍ كبيرةٍ بإنخفاض سعر النفط لدرجة تجعل السعودية في موقفٍ صعبٍ خاصةً أنّ العجز في ميزانية السعودية بلغ العام الماضي 87 مليار دولار وسيكون العجز أكبر بكثير في هذا العام نظراً لإستمرار الحرب في اليمن وسورية.

السعودية بعكس إيران وروسيا حساسةٌ جداً بموضوع العجز لأن السعودية تشتري الولاء الشعبي عبر رشوة المجتمع بصورةٍ مباشرةٍ عبر صناديق الدعم والضمان ..الخ. هذا الأمر سيضع السعودية في موقفٍ صعبٍ مالياً وستكون السعودية مضطرة للإستدانة عبر شروط لا يمكن إلّا أن تضرَّ بطبيعة علاقة السلطة مع الشعب, وفي النهاية كلّ ذلك سيفاقم التوترات داخل المجتمع السعودي خاصةً وأن إعدام النمر وضع الشيعة ومناطق النفط وطرق إمداده على صفيحٍ ساخنٍ وستجد إيران طريقاً لها كالعادة لزيادة التوترات!.
فتور العلاقة الحميمة الأمريكية السعودية وهذا يضعف موقف السعودية لصالح موسكو وإيران بالتأكيد وصفقات التسليح الروسية النوعية لإيران ومنها صواريخ اس 300 وطائرات سوخوي 30.
بالعودة إلى جنيف نلاحظ أنّ الموقف الروسي ازداد صلابةً الآن وباتتْ تشترط اشراك ممثلي مؤتمر القاهرة ولقاء موسكو وهذا كلام من شأنه أن ينسف جنيف3 ، موسكو التي تشعر أن جنيف 3 اساساً لا قيمة له إن لم يتم خلاله تكريس انتصار سياسي لها وللنظام بصورة لا تقبل أيّ تأويلٍ وهكذا انتصار يستوجب بالضرورة ليس فقط تحقيق انتصارات ميدانية على الأرض بل وإنهاك أصدقاء الثورة بشتى السبل الممكنة وهذا ما ستسعى إلى تحقيقه مع إيران ومن خلفهما الصين التي باتت عملياً تتحدى أمريكا مالياً. و منه فروسيا لن تكتفي بإذلال المعارضة بل ستسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية اقتصادية وهذا ممكن فقط بالضغط على السعودية بشتى السبل!
موسكو ستحاول فرض شروطها على تشكيلة الوفد المفاوض وإن تحقق لها ذلك هذا يضمن نصراً سياسياً من دون أية جهودٍ تذكر لأن وفداً كهذا سيكون في صراع مع نفسه وليس فقط مع النظام وسيجعل من المعارضة أضحوكةً سياسيةً بأعين كل العالم، وإن عجزت عن فرض شروطها ستجعل من جنيف 3 مشروع مؤتمرٍ لم يعقد واإن عقد جنيف3 بدون الشروط الروسية لن يثمر عن شيء وسيبقى مجرّد لقاء تشاوري !.
دبلوماسية روسيا التفاوضية ستجعل من جنيف3 مؤتمر استسلام للمعارضة بطعم النصر أو ستجعل جنيف3 مجرد محطة عابرة ريثما تكتمل انتصارات النظام على الأرض ووقتها سيكون جنيف4 مؤتمر آخر وأخير خاصةً أنّ سياسة روسيا الهجومية ضد تركيا ومحاولتها إظهار تركيا كحليفةٍ للإرهاب, ستجعل من أردوغان يفكر ملياً قبل أن يفكر بدعم المعارضة عسكرياً خاصةً أنّ جنوب تركيا متلهبٌ, وكل حلفاء تركيا في سورية يتعرضون إلى قصفٍ روسيٍّ لا يرحم, وجيش النظام بات تقريباً يلامس حدود تركيا في مناطق كثيرة ومليشيات عديدة تتبع للنظام عملياً باتت على الحدود التركية في شمال حلب!.

اترك رد