اخفاقات جنيف .. د.ناصر النقري

images

بقلم: الدكتور ناصر النقري.

المراقب لتصرفات وتصريحات وفد المعارضة في جنيف يتولد لديه انطباع أن الكفة العسكرية على الأرض لصالحه وأن انسحابه سيؤدي بالضرورة إلى انتصارٍ عسكريٍّ ساحقٍ له!!.

الواضح ان الوفد المعارض يتعرض إلى ضغوطٍ قويةٍ ليبقى في جنيف والنقطة الثابتة أن الوفد يعتبر انسحابه من جنيف نكسة لأمريكا بالدرجة الأولى وللسعودية بدرجة أقل!. هذا التفكير البعيد كلياً عن أي منطق تفاوضي وعن مصلحة المعارضة في الدخول بشكلٍ جديٍّ وعمليٍ في مفاوضات تحت إشرافٍ دوليٍّ للوصول إلى أي صيغةٍ ممكنةٍ تساعد على إيجاد حلٍّ سياسيٍّ ما ضمن تفاهمات واشنطن روسيا.
لنتذكر حرد الوفد قبل وصوله الى جنيف، وافقوا ثم رفضوا ثم وافقوا ثم اشترطوا تنفيذ قضايا انسانية اغاثية كشرط للحضور وهنا الطامة الكبرى!.
لنتذكر قرار مجلس الأمن ومقررات فيينا2 التي بموجبها تقرر عقد جنيف3, تلك المقررات واضحة ولا يمكن لأي وفد تفاوضي تجاهلها ولا يمكن لأي مؤتمر للمعارضة أن يكون قاعدة وشرط للتفاوض, لأن قرار مجلس الأمن هو إرادة دولية بعكس مقررات الرياض التي تعكس إرادة السعودية وتركيا وقطر.
النظام بالتأكيد حضر إلى جنيف وبقوة لأنه حضّر جيداّ لجنيف على جبهة حلب ومهّد مسبقاً لجنيف في ريف اللاذقية وكان واضحاً أن النظام أراد لجنيف أن يكون على أنغامه التي يجيد عزفها خاصة أن التناغم الروسي الإيراني العسكري على الأرض يتوافق كلياً مع رغبته.
فكّ الحصار عن نبل والزهراء في هذه المرحلة تحديداً وبدء هجومٍ منظمٍ لجيش الأسد وحلفائه الإيرانيين على جبهة حلب هو رسالةُ واضحةٌ لا لبث فيها لتركيا اولاً وللجميع ثانياً خاصة أن تركيا وعلى مدار 4 سنوات استطاعت ابتزاز إيران عبر حماية نبل والزهراء والأن كل ذلك بات من الماضي ومن الماضي أيضا سهولة ادخال الإمدادات العسكرية من تركيا إلى الشمال الذي بات عملياً وفعلياً تحت حراسة سلاح الجو الروسي الذي أرسل المزيد من الطائرات المتطورة جداً الى سورية كرسالة للجميع أن معركة روسيا ليست مجرد ورقة سياسة يمكن التفاوض حولها، بتعبير آخر روسيا وعلى لسان وزير خارجيتها فصّل سير المعارك العسكرية واستهداف الطيران الروسي لمواقع المعارضة عن المسار السياسي التفاوضي في جنيف وأكّد أن القصف الروسي لن يتوقف على مواقع النصرة وداعش.
فقط آخر 24 ساعة شنت الطائرات الروسية أكثر من 320 غارة على خطوط الدفاع عن رتيان التي تفصل طلائع قوات النظام المهاجمة لملاقاة القوات المدافعة عن نبل والزهراء والذين بدورهم شنوا هجوماً باتجاه ماير في الجنوب الشرقي لمحاولة وضع قوات المعارضة في فكي كماشة حيث ان جيش النظام يتقدم على محور معرسة الجب شمال شرق الزهراء.
الملفت للنظر أنه تقريباً كل محاولات تركيا لمؤازرة قوات جبهة النصرة وأحرار الشام تقريباً فشلت ونجحت المقاتلات الروسية بإستهداف ارتال حاولت التقدم من مسقان وعندان ومعرسة الخان. كل ذلك اشارة واضحة للجميع أن جنيف من عدمه واحد بخصوص وقف المعارك تحديدا على جبهات حلب. الهدف الروسي المعلن هو اغلاق الحدود مع تركيا لمنع اية امدادات للمعارضة أو اجهاضها ما أمكن تمهيدا لمعركة حلب والتي لا محالة باتت أمر واقع.
جنيف3 وبالرغم من وجود رغبة امريكية روسية بإيجاد حل سياسي وفق قرار مجلس الأمن ومقررات فيينا2 لا يمكنه ان يفضي إلى حل سياسي وفق ذلك في المرحلة الحالية لأنه ببساطة إن حصل ستفقد السعودية وتركيا أية قدرةٍ مستقبلاً على التأثير خاصةً أنّ من أهم أولويات فيينا 2 وقرار مجلس الأمن هو محاربة الإرهاب (النصرة) بالدرجة الأولى وبقية الفصائل التي لم تصنف بعد رسمياً ضمن لوائح الإرهاب أو على الأقل لا يوجد توافق دولي للساعة حولها.
السعودية وكعادتها سترسل إشارات ووعود للمعارضة أنها ستدعم المعارضة بأسلحة نوعية وهذا بالتأكيد لن يحصل وتركيا التي حاولت دبلوماسيتها ترتيب لقاء اردوغان مع بوتين إلا ان بوتين رفض للساعة ولا أعتقد شخصياً أن بوتين سيلتقي أردوغان في المرحلة القادمة ، هكذا لقاء سيحصل بعد سقوط حلب وبعد إغلاق الحدود التركية وليس قبل ذلك!!.
الحقيقة يجب التطرق الى الموقف الأمريكي الغائب فعليا علنا اللهم الا من تصريحات هشة من هنا او هناك وليس آخرها قول كيري” أنه يجب أن يكون التوصل إلى وقف لإطلاق النار ممكناً. فالروس يستطيعون ضبط طائرتهم. ويستطيع الروس والإيرانيون الذين يدعمون الأسد، ضبط طائراته” هذه الكلمات الهشة سياسيا ليست الا محاولة لطمأنة المعارضة لقبولها جنيف وعدم الإنسحاب كما تهدد.
بالتأكيد سيكون هناك موقف روسي امريكي مشترك في ميونخ 11 شباط بعد تقييم ما حصل في جنيف3 وبالتأكيد سنشهد موقف مشترك روسي امريكي حول ضرورة متابعة جنيف3 وتنفيذ مقررات قرار الأمن الأخير ومؤتمر فيينا2 وهذا يعني وضع المعارضة في فخ الشرعية الدولية وضرورة تنفيذ مقررات مجلس الأمن ( حكومة وحدة وطنية، انتخابات برلمانية ثم رئاسية مع دستور جديد) وطبعا محاربة الإرهاب القاعدي بكافة اشكاله وتسمياته من الوسط الى اقصى اليمين!.
بكلمات اخرى سواء تمردت المعارضة على جنيف 3 او استمرت الطريق واضح المعالم ومرسوم مسبقا
وهنا لا قيمة عملية وفعلية لتصريحات السعودية او سواها بتقديم أي دعم نوعي .

اترك رد