وأخيراً عاصفة خاشقجية جبيرية قد تعصف بالشمال السوري .. د.ناصر النقري

images

بقلم : د.ناصر النقري

images وأخيراً عاصفة خاشقجية جبيرية قد تعصف بالشمال السوري .. د.ناصر النقريشخصياً للمرة الأولى أشعر أن السعودية تريد فعلاً فعل شيء ما في سورية، لا يهم حجم ذلك
الشيء ولا حتى نتائجه المتوقعة!، المهم أن تحاول السعودية فعل شيءٍ بعد شعورها أن الأمور باتت تسير باتجاه الكارثة بالنسبة للفصائل التي استثمرت فيها السعودية بشكلٍ كبيرٍ سياسياً وعسكرياً.

 

 

السعودية وبحكم موقعها المضخّم أساساً من وجهة نظر حكامها باتت تدرك أخطائها السابقة بالرغم أنها عملياً قدمت كل مافي وسعها لكن المملكة باتت تدرك جيدا أن حجم الدعم الذي قدمته لبعض الفصائل لا يتناسب مطلقا مع الإخفاقات والهزائم التي منيت بها تلك الفصائل وهنا لا يهم أن تلك الفصائل مصنفة أساسا عالمياً كمنظمات متطرفة بحده الأدنى وإرهابية حتى وفق قانون المملكة نفسها وهنا المفارقة الكبرى.
السؤال الأهم ماذا ستكسب السعودية حتى إن استطاعت فعلاً إرسال قوات متعددة الجنسيات تحت العلم السعودي لقتال داعش؟ هل قتال داعش يصبّ في مصلحة الفصائل المدعومة سعودياً في الشمال السوري؟، قتال داعش حتى إن حصل سيوفر على النظام السوري جهداً إضافياً سيوجه إلى محاربة تلك الفصائل المدعومة سعودياً (أحرار الشام والنصرة وغيرهما) وبالرغم من ذلك نرى تصعيد سعودي إعلامي في هذا المنحى والسؤال لماذا !!؟؟
الثابت الآن أنّ هناك تنسيق تركي سعودي بهذا الخصوص وإن كانت تركيا قد فقدت بريقها السياسي بعد إسقاط الطائرة الروسية ودخلت في صراع خفي وعلني مع روسيا والآن تركيا المكبلة أصلاً بقوانين الأطلسي لا تستطيع فعل شيء يتعارض مع سياسة الناتو لكن تركيا تستطيع إقناع السعودية واعتقد هذا ما حصل والسعودية تحاول لعب الدور الذي حاول لعبه إردوغان لأن دخول السعودية في حرب مع داعش سيفرض بالضرورة تعاون تركي وهنا تكمن الحقيقة الغائبة عن السطح للساعة!.
أردوغان الذي بات عاجزاً حتى عن إرسال طائرة تركية إلى الأراضي السورية ناهيك أن كل محاولات تركيا إرسال أسلحة ومعدات للفصائل تواجه بالطائرات الروسية ولا تسطيع تركيا منع ذلك وأفضل وسيلة لحلّ تلك المعضلة هو حلف سعودي تركي بحجة محاربة داعش!. هكذا حلف سيوفر إمكانية تقديم دعم لوجستي قوي للفصائل المعارضة ودون مخاطرة!.
الملفت للنظر أن روسيا وهي الحاكم العسكري الفعلي لسورية سارعت منذ يومان إلى اتهام تركيا بالتحضير للتدخل عسكريا في سورية وبعد ذلك التصريح بيوم أعلنت السعودية عن نيتها التدخل عسكرياً في سورية!!.
تركيا تدرك أن سقوط حلب بات وشيكاً بعد أن استطاع جيش النظام قطع معظم طرق الإمداد التقليدية التركية إلى الفصائل داخل حلب والآن هناك خطر حقيقي بتطويق حلب ليس فقط نارياً بل لوجستياً .
سقوط حلب وتقدم القوات الكردية على خطوط موازية للحدود التركية هو أخطر هزيمة عسكرية لأردوغان شخصياً ومن ورائه السعودية, والملفت للنظر أن الطرح السعودي للتدخل وقتال داعش جاء في الوقت الذي تعاني فيه المملكة من إنهاك حقيقي في اليمن وضغط مالي على المملكة بسبب تدني أسعار النفط، السعودية هنا مجرد حاملة الراية ليس إلا وطبعاً السعودية يمكنها إرسال بضعة آلاف من الجنود السعوديين والخليجيين إلى شمال سورية عبر تركيا لكن كل تلك القوات لا شيء من دون تركيا والحقيقة هكذا قوات هي للتغطية على القوات التركية التي ستكون هي القوة الحقيقية والتي قد تحارب داعش لكن بالتأكيد ليس من جهة الرقة بل من الشمال بدء من إعزاز لأن ذلك يمكن تلك القوات من تحقيق غاية تركيا بضرب الأكراد في عفرين وطبعاً منع الأكراد من تحقيق شريط كردي بين عين العرب وعفرين وطبعاً يسمح بدعم لوجيستي للفصائل المعارضة المدعومة تركياً وسعودياً، بتعبير آخر تساعد أردوغان على تحقيق المنطقة الآمنة التي اتحفنا بها على مدى أخر سنتان.
موقف النظام كان واضحاً وطبعاً رافضاً وبشكلٍ لا لبث فيه، وزير الخارجية وليد المعلم اعتبر ذلك عدواناً ووعد بالرد وطبعا موسكو سترفض هكذا تدخل وإيران بالتأكيد لن توافق وأمريكا تعلم جيداً أنها لا يمكنها الموافقة على هكذا تحالف سعودي تركي لحرب داعش لأن أمريكا تدرك جيداً الأهداف الحقيقية وراء هكذا تحالف وبالتأكيد لن تسمح له بالظهور خاصةً أي تدخل سعودي تركي سيواجه بموقف عسكري روسي إيراني وهذا من غير المسموح به مطلقاً لأن تركيا عضو في الناتو والناتو غير مستعدٍ لأية مواجهةٍ مع روسيا وهي غير ضرورية للناتو ككل بغض النظر عن أهداف تركيا الأردوغانية.
أردوغان ومعه السعودية وبينهما الثعلب القطري فهموا أن اللعبة باتت خاسرة الآن وعليهم انقاذ ما يمكن انقاذه خاصة أردوغان يدرك جيداً خطورة ذلك على الداخل التركي الملتهب أصلاً في جنوب تركيا حيث الإشتباكات الدامية مستمرة بين الأكراد وبين الجيش التركي وظهور الأكراد على حدود تركيا سيشكل عامل توتر إضافي لتركيا وهذا غير مسموح به أردوغانياً.
السعودية تدرك جيداً أن مفاوضات جنيف لن تقدم أي حل سياسي مقبول للمعارضة لأن المطروح والمتفق عليه بين روسيا وأمريكا الرياض تعلمه جيداً ولا يلبي تطلعاتها بتنحي الأسد والرياض تعتقد أن أي تدخلٍ عسكريٍ من شأنه تقوية الفصائل ويمكن أن يؤدي ذلك الضغط على النظام ليقدم تنازلات تلبي طموحات الرياض والمعارضة.
وهي تدرك جيداً مخاطر هزيمة سياسية عسكرية للفصائل المعارضة في الشمال وتعلم جيداً أن ذلك سينعكس سلباً عليها في المعارك في اليمن والسعودية التي للساعة عجزت فعلياً عن تحقيق أي حسمٍ في اليمن تدرك جيداً مخاطر هزيمة أقسى في اليمن.
للاسف السعودية للساعة لم تستوعب بعد خطورة الإتفاق النووي ودور ايران المستقبلي في الشرق الأوسط ولم تستوعب بعد أن سياسة تركيا التي أوصلت الحالة السورية في الشمال إلى ما هي عليه لن يكون بمقدورها بعد الآن لعب أي دور فعّال ومؤثر في اللعبة القائمة والسعودية التي للساعة تعوّل على موقف أمريكي مناصر لسياستها لم تلحظ بعد خطوط السياسة الأمريكة المعتمدة في الكارثة السورية .
تغيير قواعد اللعبة في الشمال باتت من الماضي وأخطاء السعودية أيضاً ساعدت كثيراً للوصول إلى هذه الحالة المزرية.
على السعودية إيجاد بدائل مغايرة كلياً لسياستها الحالية إن أرادت فعلاً فعل شيءٍ إيجابي, فهي تسير في طريق سلكه غيرها قبلها وفشلوا وعليها الإستفادة من أخطاء تركيا وقطر وليس تكرار تلك الأخطاء.

اترك رد